سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
549
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فالكلام إن كان ينسب إلى عمر فهو دليل على عدم إحاطته بالآيات القرآنية ومفاهيمها ! وإن كان عمر يرويه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فهو حديث مجعول ، لأنه مخالف لكتاب اللّه الحكيم . ثمّ نحن نعتقد بأنّ الخلافة تالية للنبوة ولازمة لها ، فلا يطلق عليها اسم الحكومة والسلطنة ، لأنّ سلطة الخليفة لا تكون كسلطة الملوك وحكومتهم . ثمّ إنّ خلافة النبوّة عندنا كخلافة هارون لأخيه موسى بن عمران حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه : وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ « 1 » . فإن يكن عندكم ، أنّه يحقّ للمسلم أن ينفي خلافة هارون لموسى ، فإنّه يحقّ له أيضا عزل عليّ عليه السّلام من خلافة خاتم النبيّين صلى اللّه عليه وآله . فكما إنّ النبوّة والخلافة اجتمعتا في أهل بيت عمران والد موسى وهارون ، كما ينصّ القرآن فيه ، كذلك اجتمعتا للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام في بيت عبد المطّلب ، بالنصوص الكثيرة ، منها : حديث المنزلة ، وقد ذكرنا مصادره وتكلّمنا حوله في الليالي الماضية . ثمّ إنّ عمر بن الخطّاب لمّا جعل عليّا عليه السّلام أحد الستّة الّذين عيّنهم في شورى الخلافة من بعده ، قد ناقض حديثه بعلمه ، وإضافة إلى تناقض عمر ، تناقض اعتقادكم لهذا الحديث ، إذ إنّكم إن تعتقدون بصحّة كلام عمر في هذا المجال ، فكيف تعتقدون بخلافة عليّ عليه السّلام في
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 142 .